وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٣٨
كان يحتفظ بكرامة مذهب مفروض على القرآن إلّا أنّه ـ ينتقصُ كلام الله العزيز المحكم .
وتوضيح ذلك : أنّ التقديم والتأخير يوجبان التعقيد اللفظيّ ، وهو : أن لا يكون الكلام ظاهر الدلالة على المعنى المراد لخلل واقع في نظم الكلام ، بأن لا يكون ترتيب الألفاظ على وفق ترتيب المعاني بسبب تقديم أو تأخير أو حذف أو إضمار ممّا يوجب صعوبة فهم المراد ، وإن كان ثابتاً في الكلام جارياً على القوانين[٦٨٠] .
والتعقيد لا يكون في الكلام الفصيح من البشر فكيف يتصوّر في كلام الله ؟! لأنّه دليل على عجز المتكلّم عن التعبير عن المعنى المراد بغيره ، فإثبات التعقيد في كتاب الله يوجب نسبة العجز أو الجهل إليه سبحانه ، تعالى عمّا يقول الظالمون علوّاً كبيراً .
الثالث : أنّ القول بذلك يوجب ضعف التأليف .
وتوضيح ذلك : أنّ العطف على «الوجوه» مع فصل الجملة الأجنبيّة بين المعطوف والمعطوف عليه خلاف القانون النحويّ المشتهر فيما بين أصحابه وهو الذي يعبّرون عنه بضعف التأليف[٦٨١] ، وهو لا يليق بكتاب الله الذي هو في الطرف الأعلى من البلاغة .
وقد صرّح النُّحاة بعدم جواز الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بجملة أجنبيّه ، وهم مجمعون على ذلك ، فكيف يمكن أن يكون في أفصح الكلام ما لا يجوز حتّى في غيره ، وهم مجمعون على بطلانه ؟
[٦٨٠] المطوّل: ٢١.
[٦٨١] المطوّل: ٢١.